السيد محسن الخرازي

576

خلاصة عمدة الأصول

والحاصل أنا ندعى أن أخبار التوقف منصرفة إلى حرمة القول بالرأي في تعيين مدلول كلام الشارع ، فإذا ورد دليل دال على التخيير في مقام العمل فلامنافاة بينه وبين تلك الأخبار ويشهد له قولهم عليهم السّلام بعد الأمر بالتوقف في بعض الأخبار « ولا تقولوا فيه بآرائكم » . هذا مضافا إلى أن مدلول أخبار التوقف أعم مطلقا من مدلول أخبار التخيير ، فيجب تخصيص تلك الأدلة بها . وأيضاً أن أخبار التوقف تدلّ على إرجاء العمل وتأخيره إلى لقاء الإمام والوصول إلى حضرته عليه السّلام والسؤال عن حقيقة الحال ، فتختص بالمتمكّنين من ذلك كله . أما أخبار التخيير فهي إما ظاهرة في صورة عدم التمكن أو عامة لها أيضاً فتخصص بها جمعا . فتحصّل : أنه لا يعارض أخبار التوقف ما تقدم من الأخبار الدالة على التخيير الظاهري بين الروايات المتعارضة لاختلاف موضوعهما ، إذ موضوع التوقف هو استكشاف الواقع بالآراء والأهواء وموضوع التخيير هو الأخذ بأحد الخبرين والعمل به بعنوان الحكم الظاهري . هذا مضافا إلى أنه لو سلمنا التعميم فالمعارضة بدوي ، لأن أخبار التوقف أعم وأخبار التخيير والترجيح أخصّ ومقتضى الجمع العرفي هو تقديم أخبار التخيير والترجيح على أخبار التوقف . بل المنساق من أدلة التوقف في استكشاف الواقع وإرجاء ذلك إلى لقاء الإمام عليه السّلام ليس هو الرجوع في مقام العمل إلى الأصل الموافق لأحد الخبرين ، وإلّا لأشير إليه . بل المستفاد منها هو الرجوع إلى نفس الخبرين المتعارضين في العمل